الاثنين

عيون المها بين الرصافة والجسر





لطالما شغل جمال العيون العقول وسلب الالباب واسقط عروش واغرق اجلد الرجال غوصا وسباحة0
وكثيرا ما تغزل الشعراء العرب بسحرها ومن اشهر ما قالت العرب لعلي بن الجهم :


عيون المها بين الرصافة والجسر جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري
أعدن لي الشوق القديم ولم أكن سلوت ولكن زدن جمرا على جمر


فنتمعن قليلا في جمال هذا البيت من شاعر بدوي جلف هو نفسه من قال في حق المتوكل حينما قدم عليه
وكان لايزال يتمتع بطبيعته القاسيه التي اكتسبها من بيئته فأنشده ممتدحا فقال:


أنت كالكلب في حفاظـك للـود و كالتيس في قراع الخطوب
أنت كالدلو لا عدمنـاك دلـواً من كبار الدلا كثيـر الذنـوب


فلله در تلك العيون التي اخرجت قصيدة تقطر رقة وجمالاً وسحرا بعد ذالك المديح الفج القاسي


بقول في بقية قصيدة الفاتنة:


خليلـي مـا أحلـى الهـوى وأمـره
أعرفنـي بالحلـو منـه وبالـمـرَّ !
كفى بالهوى شغلاً وبالشيـب زاجـراً
لو أن الهوى ممـا ينهنـه بالزجـر
بما بيننا مـن حرمـة هـل علمتمـا
أرق من الشكوى وأقسى من الهجر ؟
و أفضح من عيـن المحـب لسّـره
ولا سيما إن طلقـت دمعـة تجـري
وإن أنست للأشياء لا أنسـى قولهـا
جارتها : مـا أولـع الحـب بالحـر
فقالت لها الأخـرى : فمـا لصديقنـا
معنى وهل في قتله لك مـن عـذر ؟
صليه لعل الوصـل يحييـه وأعلمـي
بأن أسير الحب فـي أعظـم الأسـر
فقالـت أذود النـاس عنـه وقلـمـا
يطيـب الهـوى إلا لمنهتـك الستـر
و ايقنتـا أن قـد سمعـت فقالـتـا
من الطارق المصغي إلينا وما نـدري
فقلت فتـى إن شئتمـا كتـم الهـوى
وإلا فـخـلاع الأعـنـة والـغـدر
حتى قال المتوكل : أوقفوه ، فأنا أخشى أن يذوب رقة و لطافة !


والتعلق بجمال العيون وسحرها سكن عيون كل الرجال على مر العصور فلحكما والفلاسفه نصيبهم في سبر اغوار العيون :


يقول "احن لك " عيون المرأة بحيرة جافة ، ولكنها تستطيع أن تسقط أعظم السباحين . .
اما "شكسبير" فيقول ..السواد . . لآلئ في عيون النساء . .
وأخيرا يقول "لابروير" معنى الفتنة في الجمال . . أنك تحب من المرأة عينيها، ولكنك مع ذلك لا تعرف لونهما . .


وانا اقول من يعرف لون عيني هذه الصبيه الافغانيه وماذا كان سيقول علي بن الجهم لو رئاها وكيف سيصفها بالوانها السبعه0







‏هناك تعليقان (2):

الشجرة الأم يقول...

في الحقيقة أخي في الله منيع البوح إن الشعراء العرب بالذات كان لهم باع طويل في الغزل العذري وبالأخص في جمال العيون العربية ..

وهناك آلف بل ملايين الأشعار التي كتبت بفن راقي جداً في ها الموضوع وأبدعت فيه.

وبالنسبة للموضوع المطروح وقصيدة علي بن الجهم فهي تعتبر من القصائ القيمة فعلا والراقية في هذا الطرح، وهي تدل على مدى رقي العصر الذي كان به، بعد أن انتقل من حياة البداوة إلى حياة الحاضرة وافستقرار.

خاصة وأن الشعر العربي خصوصا في تلك الفترة كان له وزنه وقيمته وكذلك الشعراء.

ومنهم على ما اعتقد أي تمام الذي كان مع الخلفة المتوكل على الله في الفناء الخارجي وشاهد الخليفة القمر يظهر ثم يختفي بين السحب مرة أخرى، فقال له الشاعر مادحا إياه ..

أرى بدر السحاب يلوح ..

حينا ًثم يلتحف السحاب ..

وذلك أنه لما تبدى وأبصر ..

وجهك استحيا فغاب ..

من هنا نخرج أن الشعر والشعراء كانت لهم منزلة عالية في حياة الخلفاء لما من وقع لكلمة التي كانت تحترم أثر عميق في النفوس.

بارك الله فيك ونفع الله بك الأمة الإسلامية العربية.

منيع البوح يقول...

اختي الفاضله: الشجرة الأم
جزاك ربي خير الجزاء واوفرة ومن عليك بمثل ما دعوتي لي به
شاكر لتواجدك ومنون لمداخلتك العطرة
كما تفضلتي اختي المباركه ففي ديوان العرب الكثير من القصائد التي اسهبت في وصف العيون وسحرها ومن اشهرها اغزل بيت قالته العرب:

ان العيون التي في طرفها حـور
قتلننـا ثـم لـم يحيـن قتـلاتا

ولكن من وجهة نظري فان الابداع والتحول في قصيدة ابن الجهم من الخشونه البدويه الى الرقه المتناهيه يبقى ذا نكهه خاصه وايقاع لايضاها
اختي الفاضله اكرر شكري العميق لشخصك الكريم
وفقك الله وحرمك على النار